عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
276
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
فقال لأصحابه أدلوني فأدلوه أياما في البحر ثم صعد فقالوا ما رأيت ؟ قال استقبلني ملك فقال أيها الآدمي إلى أين قلت أريد أن أنظر كم عمق هذا البحر فقال كيف وقد هوى رجل من زمن داود ولم يبلغ ثلث قعره إلى الساعة وذلك منذ ثلاثمائة عام . وفي حادي القلوب الطاهرة لما خلق اللّه الأرض صارت تمور أي تدور فأمر اللّه ملكا عظيما فأسكنها على منكبه فلم يكن لقدميه قرار فخلق اللّه صخرة من ياقوتة خضراء في وسطها سبعون ألف ثقب في كل ثقب بحر فاستقر قدما الملك على الصخرة ثم لم يكن للصخرة قرار فخلق اللّه ثورا له أربعون ألف قرن وأربعون ألف قائمة وأربعون ألف عين وأربعون ألف أذن وأربعون ألف فم وأربعون ألف أنف بين كل قرن وقرن بين كل عين وعين وبين كل قائمة وقائمة وبين كل فم وفم وبين كل أنف وأنف خمسمائة عام إذا تنفس هذا الثور امتد البحر وإذا جذب نفسه انجذب البحر فكان تحت الصخرة ولم يكن لهذا الثور قرار فخلق اللّه حوتا فكان تحت قوائم هذا الثور فالدنيا على الصخرة والصخرة على الثور والثور على الحوت والحوت على الماء والماء على الريح والريح على الظلمة ولا يعلم ما تحت الظلمة إلا اللّه تعالى ، وفي رواية الصخرة على ظهر الحوت . وسئل عيسى عليه السلام هل تحت هذه الأرض خلق ؟ قال نعم فذكر سبعة أرضين وسبعة أبحر ، وما تقدم من أن الريح تحت الخلق يخالفه ما قاله ابن عمر رضي اللّه عنهما أن الأرض الثانية فيها الرياح المختلفة . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : الريح العقيم تحت هذه الأرض وهي التي تنسف الجبال يوم القيامة والرياح في القرآن رحمة والريح عذاب ومنه ريح صرصر وهي الشديدة البرد . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الريح من روح اللّه » وفي ربيع الأبرار عن ابن عباس رضي اللّه عنهما الملائكة تفرح بذهاب الشتاء رحمة بالفقراء . وفي الإحياء أوحى اللّه إلى داود عليه السلام تهيأ لملاقاة عدو قال يا رب ما هو قال البرد . وفي ربيع الأبرار : وضوء المؤمن في الشتاء يعدل عبادة الرهبان كلها . وقال محمد بن عبد العزيز : البرد عدو الدين . وقال علي رضي اللّه عنه : توقوا البرد في أوله وتلقوه في آخره فإنه يفعل بالبدن كما يفعل بالشجر في أوله يحرق وفي آخره يورق . وقال أنس رضي اللّه عنه : استعينوا على برد الشتاء بأكل التمر والزبيب واستعينوا على حر الصيف بالحجامة وعند العرب الشتاء ذكر لشدته والصيف أنثى لسهولته ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : إذا قطرت قطرة رب لك الحمد ذهب السخط ونزلت الرحمة قال في ربيع الأبرار : لو بزقت حزراء من حور الجنة في سبعة أبحر لأعذبتهن قال مالك بن دينار جنات النعيم بين جنات الفردوس فيها حور خلقهن اللّه من ورد الجنة قيل من يسكنها ؟ قال الذين هموا بالمعاصي فلما ذكروا عظمة اللّه راقبوه . ( حكاية ) قال بلال رضي اللّه عنه : كنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم بعرفات قال استنصت الناس ثم قال إن اللّه تطول عليكم في جمعكم هذا فوهب مسيئكم لمحسنكم وأعطى محسنكم ما سأل ادفعوا على بركة اللّه تعالى إن اللّه تعالى باهى ملائكته بأهل عرفات عامة وباهى بعمر بن الخطاب خاصة .